السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
24
تكملة العروة الوثقى
فيها لا بأصلها بطلت لعدم قصد المعاملة في الأول واستلزام بطلان مقدار المحاباة لبطلان أصل المعاملة في الثاني . نعم : يمكن أن يقال : أنّه إذا قصد الرشوة بالمعاملة المحاباتية يصدق عرفا أنّ العين الموهوبة مثلا رشوة فتكون حراما ولازمة بطلان المعاملة ، وهذا هو الفارق بين المقام وبين مسألة الإعانة وعليه لا بد أن يفصل بين المذكورات وبين البيع بثمن المثل بقصد الرشوة فيما إذا كان للقاضي غرض في المبيع ولو بعوض مثله . مسألة 23 : لا تختص الرشوة بما يبذل للقاضي ليحكم له ، بل تجري في غير الحكم أيضا كما إذا بذل شيئا لحاكم العرف أو لظالم أو رئيس ليعينه على ظلم أو غيره من المعاصي ، ونحو ذلك فتكون حراما ولا تختص بالمحرم ، بل قد لا تكون حراما كما إذا بذل شيئا ليعينه على إحقاق حق أو دفع ظلم أو أمر مباح ، ففي الصحيح عن « رجل يرشو الرجل على أن يتحول من منزلة فيسكنه ، قال : لا بأس » والظاهر أنّ المراد المنزل المشترك كالمدرسة والمسجد والسوق ونحو ذلك . مسألة 24 . لا يملك المرتشي الرشوة المحرمة التي ليست بعنوان العقود المحاباتية فيجب عليه ردها مع بقائها ، وأمّا مع تلفها في يده أو إتلافه إياها فهل يضمن أولا ؟ صرح جماعة بضمانه ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، وعن ظاهر مسالك إجماعنا عليه ، ولعلّه لأنّ الراشي إنّما بذل في مقابلة الحكم فيكون إعطاؤه بعنوان المعاوضة ، ويدخل في قاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده - لكن « فيه أولا » أنّه أخص من المدعى ، إذ قد يكون لا بعنوان المعاوضة ، بل إنّما يعطي مجانا ، وغرضه جلب قلب القاضي فلا يكون في مقابلة الحكم ، والغرض غير العوض ، « وثانيا » لا دليل على القاعدة المذكورة - كما بيّن في محله « وثالثا » المفروض أنّ الراشي راض بإتلاف المرتشي إياها فيكون هو الهاتك لحرمة ماله ، حيث أنّه سلطه عليه مع علمه بعدم ملكيته وحرمته عليه ، فرضاه وإن كان مقيدا بالعوض الذي هو الحكم إلّا أنّ قيده حاصل بعد فرض الحكم له ، فحاله حال سائر المقبوضات بالعقود الفاسدة وقد بينا فيها عدم الضمان مع التلف . نعم لو كان رضاه مقيدا بالحكم له ولم يحكم له ، يمكن أن يقال : فيه بالضمان ، لأنّ المفروض أنّ رضاه كان مقيدا والقيد